الشيخ الطوسي
106
الخلاف
فإن كان قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية ، وإن لم يكن دخل بها فنكاحها بحاله ، لأنها بنت من لم يدخل بها ، فإذا أرضعت بعد ذلك الثالثة ، صارت الثالثة أخت الثانية من رضاع ، فانفسخ نكاحها ونكاح الثانية . وبه قال أبو حنيفة : والشافعي في القديم ، وإليه ذهب المزني ، واختاره أبو العباس ، وأبو حامد ( 1 ) . وقال في الأم : ينفسخ نكاح الثالثة وحدها ، لأن نكاح الثانية كان صحيحا بحاله ، وإنما تم الجمع بينهما وبين الثالثة بفعل الثالثة ، فوجب أن ينفسخ نكاحها ( 2 ) . دليلنا : قوله عليه السلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( 3 ) . وهذه أخت زوجته من أمها من جهة الرضاع ، فوجب أن تحرم . مسألة 19 : لا تقبل شهادة النساء عندنا في الرضاع بحال . وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى : لا تقبل شهادتهن منفردات إلا في الولادة . وروي ذلك عن ابن عمر ( 4 ) . وقال الشافعي : شهادتهن على الانفراد تقبل في أربعة مواضع : الولادة ، والاستهلال ، والرضاع ، والعيوب تحت الثياب . وبه قال ابن عباس ، والزهري ، ومالك ، والأوزاعي ( 5 ) .
--> ( 1 ) الأم 5 : 32 - 33 ، ومختصر المزني : 228 ، والمجموع 18 : 232 ، ومغني المحتاج 3 : 422 ، وبدائع الصنائع 4 : 11 . ( 2 ) الأم 5 : 33 . ( 3 ) الكافي 5 : 437 الحديث 2 و 3 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 305 حديث 1467 ، وصحيح البخاري 7 : 11 وسنن النسائي 6 : 99 ، وسنن ابن ماجة 1 : 623 حديث 1937 و 1938 . ( 4 ) المبسوط 16 : 143 ، وبدائع الصنائع 4 : 14 . ( 5 ) الأم 5 : 34 ، ومختصر المزني : 229 ، ومغني المحتاج 3 : 424 ، والمدونة الكبرى 2 : 411 و 5 : 158 ، وبدائع الصنائع 4 : 14 ، والمبسوط 16 : 143 ، والمغني لابن قدامة 9 : 223 - 224 ، والشرح الكبير 9 : 222 - 223 .